فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 77

فبعد أن انكوى الروس جيدًا ووقفت العمليات العسكرية هناك، جاءت إشارة أن ننسحب فانسحبنا في ليلة واحدة وانتهى الأمر، ولكن بعدها بثلاثة أيام حاصر الروس مباشرة قرية (كَرَمَخِي) و (شَبَنْمَخِي) ، وثلاثة قرى فيها ألف طفل وأكثر من 500 امرأة، وهم أناس ليس لهم أي دخل، والله لم يتدخلوا في أي عمل، وليس لهم أي شيء، لم يتدخلوا في السياسة ولم يتدخلوا ضد الحكومة.

مباشرة حاصروهم من ثلاث جهات، وبدأ القصف والدَّعك عليهم بالمدفعية والطيران، وطالبوهم بالمفاوضات، فجاؤوا لهم وقالوا:"ماذا عندكم؟"، فقالوا لهم:"سلّموا كل الأسلحة والأمور التي عندكم وأزيلوا الحراسة"، فقالوا لهم:"نعطيكم الجواب غدًا بعد المشاورة"، وكان هذا الكلام في الظهر أو العصر، فذهب الناس فلم يأتِ الليل إلّا ورجع القصف والمدفعيّة عليهم.

فانظر ماذا فعل الروس، ثم يأتي من يقول لنا:"لماذا فعلتم كذا وكذا؟"، ولم يقل أحد:"لماذا دخل الروس؟ ولماذا يفعل الروس؟"، ولكن لمّا يفعل المسلمون شيئًا يقولون:"أنتم مخطئون لماذا فعلتم كذا؟"فعجبًا لهم!.

الناس طلبوا أن نساعدهم فلا نستطيع أن نتأخر عنهم، وكنا لتوّنا خرجنا من هناك ولتوّنا نعالج جراحنا وندفن شهداءنا ونرتّب أمورنا، فمباشرة جمعت الإخوة وقلت لهم:"والله ندخل ولا نبقى يومًا واحدًا هنا، والذي يريد أن يدخل معنا فليدخل والذي لا يريد يذهب مع السلامة"..

فبدأن نرتّب أنفسنا، وكنّا نحتاج على الأقل شهرًا حتى نعيد ترتيب الأمور، ففي أسرع وقت خلال ثلاثة أيام جمعنا الناس ورتبنا التجمّع من جديد وشكلنا المجموعات، فقالوا:"أمهلونا يومين فيوجد أناس ستدخل"، فاجتمعت بعض المجموعات ورتّبنا الأمور خلال أسبوع.

وحتى قبل المعركة الأولى طلبنا من الحكومة الروسيّة ومن الحكومة الداغستانيّة أن تتوقَّف العمليات العسكريّة وتحلّ الأمور بالحلّ السلمي، وسلكنا كل الطرق السلمية فلم نجد أيَّ حل.

وكان يوجد مجلس شورى بين الشعب الداغستاني والشعب الشيشاني، ألستم تقولون بالديمقراطية؛ هؤلاء عندهم مجلس شُكِّل بإرادة ورأي الناس، فالناس اختارت مجلسًا يشكّل بين الشعبين، وكان لنا في مجلس الشورى الجانب العسكري فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت