وكانت الناس فيه تجتمع وتناقش كثيرًا من الأمور وتخاطب الحكومة وتخاطب الروس، فخاطبوهم وأرسلوا لهم الرسائل الرسمية بأن يتوقَّف هذا الأمر، فلم يسمع لهم الروس، ولم تسمع الحكومة الداغستانية.
فكيف يجوز للحكومة الداغستانية أن تطلب المدد من الحكومة الروسية ولا يطلب هؤلاء المدد من المجاهدين؟!، فهذا عمى بصيرة!.
فنحن طالبنا ودخلنا بعد أن دخل الروس بأسبوع كامل، فانتظرنا أسبوعًا، ونفس الشيء في أحداث (كَرَمَخِي) ؛ صمدنا لمدة أسبوع، والحقيقة كنّا نحن نحتاج لأسبوع من أجل أن نرتّب أوراقنا، فصبرنا وسلكنا كل الطرق السلمية فلم يقبلوا ولم يأتِ لنا ردّ واستمرّ العمل العسكري.
( .... ) وهم أصلًا خائفون من أن يتوسّع هذا العمل في كلّ القرى الداغستانيّة، وبدأت الأحداث تحصل وتنتشر في كلّ مكان، فدخلنا وطحنّا الروس وانطحنّا وانقبلت الدنيا من فوق إلى تحت. والحمد لله منّ الله علينا بحصار قوافلهم وضربها، ومات الروس فيها، وبعدما أوشكت الحرب أن تنتهي في (كَرَمَخِي) خرجنا أيضًا.
ثم بدأ عمليات القصف داخل أرض الشيشان، وقال الروس:"لماذا دخلتم عندنا؟"، وكأنهم لم يفعلوا أي شيء قبل هذا!، والله يا إخوة قبل أن نطلق طلقة في داغستان كانت القوات الروس قد دخلوا كيلومتر كاملًا داخل الشيشان، في ولاية (شِلْكَوْسْكُويْ) ، وكانت الحشود على ولاية (نَئُورْ) ، والذي يريد تفصيل القضية فسنبيّن له ويمكن أن يسأل أهل الأرض أنفسهم.
وحتى أن الناس كانوا يطالبون الجيش الشيشاني و (مسخادوف) أن يحرّر هذا الكيلومتر، والروس أخذوا وضربوا من الجمارك وضربوا البوسطات (نقاط عسكرية) .
وأصبح الأمر واضحًا بأنّ الروس يريدون أن يعملوا شيئًا، فعاجلناهم قبل أن يبدأوا بنا، فنحن بدأنا بهم قبل أن يبدأوا بنا، وحقيقةً هذا هو الشيء الذي منّ الله به على المسلمين منذ 200 سنة أو 300 سنة؛ أن هذه أول مرة يبدأ المسلمون بعمل جهادي ويُطالبون بنزال أعداء الله قبل أن يطالبوهم هم.
نحن معتادون -كما في كل قضية- أن يدخلوا هم ويذبحوا ويهتكوا، وبعد ذلك نستصرخ الناس ونأتي بالمؤسسة الفلانية والعمل الإغاثي والعمل الطبي، فدعونا مرة واحدة نبدأ ونعمل شيئًا!، وهذا الذي خلط حسابات الروس