وكان أينما وجدت الشرطة يوجد السكر والعربدة والرشوة، أمّا عندما مسك الإخوة الأمور وطردوا الشرطة وبدأت الشريعة بدأ النظام والترتيب وألغوا ما يعرف بنظام بـ (الكَلْخُوزْ) ، هو مركز الزراعة في كل بلد، تجمع فيه الواردات الزراعية في كل منطقة، فكل المحصول يذهب للحكومة، بينما توفر الحكومة الديزل والبنزين والفحم والعلاج وغيره ويُعطوا الناس القليل، فالناس ثارت على هذا وعاش الناس عيشة طيبة، فبدأت أكثر القرى تنهج نفس النهج، وبدأوا يطردون الشرطة، فخافت الحكومة وخاف الروس.
وكانت هناك فكرة في أن يطرد الإخوة الشرطة من ولاية كاملة ويُعلنون الشريعة، فإذا طلبت الحكومة مددًا من الروس يطلب الإخوة مددًا من المجاهدين، ونحن سندخل قبل الروس ونمسك الإذاعة، فنجعل الروس هم من يهجمون ونقوم نحن بالدفاع.
هذه كانت هي الفكرة، وما كان عندنا النيّة في الدخول إلا لتقديم النصرة، ولكن بخطوات معيّنة وترتيب معيّن، هذه كانت الفكرة داخل داغستان، أن يقوم الناس بطرد الشرطة ثم إذا طلب منّا الناس نقوم نحن وندخل، وإذا أرادت الحكومة الداغستانية أو الشرطة حل الأمر داخليًا فلا بأس، ولكن إذا دخلت القوات الروسية فيجوز لنا أيضا أن ندخل، وهذا الذي حدث ..
نحن بدأنا نرتّب الأمور، ولكن تغيَّرت الأحوال واجتهد بعض الناس وقالوا:"لابد أن نبدأ"، وكنا نطلب من الناس ألا يستعجلوا المسألة، ونقول لهم:"يا إخوة لا تستعجلوا ونحن نريد أن نرتّب الأمور وعندنا برنامج"..
المهم بدأت الأحداث ودخل الروس، ثم استنجد بنا المجاهدون وصاروا يطلبون المدد، ويقولون:"الحقونا وأسعفونا عندنا قتلى وجرحى"، فعندها لا يجوز لنا أن نقعد!، ولو لم ندخل لقالوا:"انظروا هؤلاء الناس كذا"، وشرعًا لا يجوز لنا أن نتأخر وكان يجب علينا أن ندخل.
فما كنا -والله- نتمنى أن ندخل ولكن -الحمد لله- دخل الروس ثم دخلنا وحاصرناهم، فأصبحت كأنها حرب عالمية ثالثة، ما رأيت ولا أعتقد أنه سيمر بحياتي قتال ودَعْكٌ مثلما حدث في داغستان؛ كانت الطائرات تقصف بطنٍّ وطنين وثلاثة، وأحرقت الأرض، حتى أنَّ أحد الأودية الكبيرة أحرقه الروس حرقًا، وقُتل من الشباب 30 على رأسهم أخونا حكيم -رحمة الله عليه-.