فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 77

ونحن المساكين ابتعدنا، كنّا فقط نبحث عمّا ندرّب فيه الناس، ونبحث عن طحين وأكل للناس، ونُسيّر أمورنا بالقروض، والله كانت تصل القروض إلى مائة ألف ومائة وخمسين ألفًا، ونأخذ من هنا وهناك حتى تسير أمور المعسكر، وكنّا -والله- نتألّم ونخاف أن يقف هذا العمل الكبير بسبب التمويل.

وكانت الناس خائفة من التعامل معنا، وكانوا يقولون:"هؤلاء الناس انتهى دورهم، وهؤلاء فقط للدعك والقتال، والآن انتهى القتال، فيجب رميهم في الزبالة". هكذا كان يفكّر الناس، ويخافون أن يتعاملوا معنا، خاصّة بعد عملية داغستان، بعد ما هجمنا على فرقة (بُويْنَاكْسْكْ) ، فالناس ألغوا تعاملهم معنا وشطبوا على اسمنا بالأحمر وبجميع الألوان.

حتى أنّ بعضهم كان يقول لنا:"جزاك الله خيرًا إذا أردت أن تكتب لنا رسالة فاترك أسفلها مفتوحًا، ولا تكتب اسمك"، ثم قالوا:"طيب إذا أردت أن تكتب رسالة فاكتب باسم المعهد أو المؤسسة ولا تذكر اسمك". فقلت لهم:"ابشروا لا نكتب شيئًا، نرسل رسالة بيضاء واكتبوا أنتم فيها ما تريدون"!.

فأقول كانت الأوضاع صعبة، وكانت بوادر الحرب واضحة، يفهمها الذي يعرفها والذي لا يعرف لا يفهمها، قليل هم الفاهمون الوضع. فبدأنا نرتب الأمور وكانت الأمور ليست بالشكل المطلوب.

صحيح أنّنا علّمنا ودرّبنا وتجهَّزنا لكن كان الوضع صعبًا في داخل داغستان في ذلك الوقت، وهذا بعد أن دخل الروس على ولاية (شِلْكَوْسْكُويْ) وعلى ولاية (نَئُورْ) ، فدخلوا الحدود وضربوا.

وكان الطيران يطير فوق (جروزني) بعد انتهاء القتال بسنة، وكذلك كانت الطائرات العسكرية تحلّق فوق المعسكرات وتصوّر، فهل هذا حال حرب انتهت؟ دع أي طائرة تدخل أي مجال جوّي في أي بلد؛ ألا تقوم الحرب بين الدول بسبب هذا الأمر؟ أما نحن فيقولون لنا:"لماذا فعلتم ولماذا بدأتم؟"ويبدأون يرقّعون.

المهم دخلنا ورتبنا أمورنا، وكانت الفكرة هي أن يبدأ الإخوة الداغستانيّون في تلك المنطقة، وبدأ الناس في بعض القرى بالمطالبة بالشريعة وطردوا الشرطة، ولم نكن نحن من فعلنا هذا، صحيح أنّنا كنا نساعد ونوجّه ونُدرّب ونُرتّب، وكانت لنا يدّ في كثير من الأمور، ولكن بعد انتصار الشيشان بدأت الناس ترفع رأسها في كل القوقاز، فصارت الحكومة لا تعرف ماذا تعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت