فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 77

لا يوجد أحد في الشيشان يفهم دين الله تعالى، أو أن كل الناس بهذا المنظار الذي تنظرون به، فنذهب هناك وننظر الأمور ونخوض المعارك"."

فوافقوا وقالوا:"نحن حقيقة لا نعرف استعمال السلاح".

فقلت لهم:"هذا أمر سهل وأنا أدخل معكم وأرتّب لكم".

فأخذت مجموعة منهم، وكنت حقيقةً لا أرجو من دخولي إلّا أن أدرب هؤلاء، ولم أكن أظن حتى أنّي أستطيع أن أقدّم شيئًا للشيشان. وكانت هناك آراء أخرى من الإخوة الذي كانوا يتَّصلون ويقولون:"لماذا ولأي شيء تذهبون هناك؟".

وبعضهم كان يقول:"أنتم (حشّشتم) على القتال، وأنتم فقط تريدون أن تُقاتلوا بغضّ النَّظر أين وكيف، وهذا لا يجوز لكم، وهناك شعب صوفي وهناك قياديات شيوعيّة".

والكلام كان حقيقةً صعبًا على النفس كثيرًا، وكنت أناقش الإخوة وأقول لهم:"يا جماعة نحن الآن ننظر الأمر من الداخل لا تستعجلوا علينا، وإن حصل لنا شيء فنحن نشتغل مع الله -سبحانه وتعالى-، فنحن جئنا لنعمل من أجل الله -سبحانه وتعالى- وما جئنا لنقدّم لهذه الشعوب شيئًا، وما جئنا لنقدم لفلان شيئًا، أبدًا والله، ولسنا مستعدين أن نصف حجرًا أو طوبًا من أجل هذه الشعوب، نحن نعمل لله -سبحانه وتعالى- وأجرنا من عنده -سبحانه وتعالى-، فاصبروا علينا".

وهم جزاهم الله خيرًا كانوا ينصحون، ولكن هذا النصح كان ثقيلًا جدًا على النفس، وكان الإنسان يفكر في نفسه ويقول قد يكون كلام الإخوة صحيحًا، وكانت الأحداث قوية جدًّا في (غروزني) في ذلك الوقت، وكان من الممكن أن يدخل الإنسان فلا يخرج.

وأنا كنت سعيدًا جدًا أن رأيت هذه المجموعة الطيبة؛ وقلت لعلّي أصدق مع هذه المجموعة البسيطة التي بها 12 أخًا من داغستان، ونسأل الله أن يتقبل.

وهذه كانت الحقيقة بداية الدخول، دخلت مع إخوة والحقيقة ووجدت الإخوة طيبين فاهمين دينهم ويقرأون القرآن، واستقبلني الشيخ فتحي -رحمه الله-، وقبل ذلك هو أرسل لي رسالة فقال لي فيها:"الأمور هنا تتغيَّر لحظيًا ويوميًا وإذا أردت الدخول فلا تفكر في الخروج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت