فرددت عليه برسالة وقلت له:"إن شاء الله الذي ييسّر لنا طريق الدخول ييسّر لنا طريق الخروج فنتوكل على الله وندخل".
فدخلنا وتقابلت معه وتقابلت مع مجموعات كانت عند الشيخ، والحقيقة كانت على مستوى عالٍ جدًّا؛ شباب يصلّون ويؤذّنون ويريدون العمل في سبيل الله، فتعجبت بل -والله- إني بكيت عندما رأيت هؤلاء الإخوة، وقلت: في هذا العالم وهذا الحرب والطحن شباب مثل الورد يريدون العمل لله -سبحانه وتعالى-، والحقيقة تعجبت كثيرًا جدًا.
وكنت أدرس الوضع وأنظر الناس في الداخل والخارج، فرتَّبت تدريبًا بسيطًا، فرأيت إقبالًا كبيرًا والناس تحمّست وكبّرت، فوالله خفت أن أخرج بعدها ويكون هذا تولٍّ يوم الزَّحف، فلا يجوز لأهل الإسلام إذا دخلوا أرضًا أن يخرجوا إذا بدأ القتال فيها.
وبدأ القتال يقترب من المناطق التي نحن فيها، وكان كثير من الشباب في نقاش هل هذا جهاد أو ليس جهادًا، وكان (الملالي) الصوفية يقولون هذا ليس جهادًا، وهي فقط مشاكل بين جوهر والشيوعيين.
وهذا هو الذي كان يدندن عليه المنافقون أذناب الروس، كانوا يقولون:"هذه مشكلة بيننا وبين جوهر ولا أحد يتدخل فيها". ودخلوا بـ 12 دبابة فطحنها المجاهدين، ولم يفطن لهذا الأمر إلّا قليل، فدخلوا بأربعين دبابة.
ولم يكلفوا أنفسهم حتى أن يدربوا الشيشانيّين، السائقون الذين فيها كانوا من الروس والجنود داخلها كانوا من الشيشان، فعندما ضُربوا واغتُنمت الدبابات؛ انفضح أمرهم ووجدوا الجنود الروس داخل الدبابات؛ ففهم الناس أن هذا برنامج مرتّب ومكر من الروس؛ فاشتعل القتال على أشده، وأخذوا الآليات وأحرقوها داخل غروزني الساعة السابعة صباحًا، عندها فهم الروس أنه لا يوجد بُدٌّ من الدخول فدخلت جحافلهم إلى داخل الشيشان عيانًا جهارًا.
فكان أكثر الشباب متذبذبين حقيقةً ويقولون"جاء واحد من أفغانستان شعره طويل .. حكمتيار .. إلخ"، فخِفْتُ أن نخرج فتخمد همّة هؤلاء الشباب فبقينا معهم. حتى ذكرت للشيخ فتحي عندما حصل هجوم داخل القرية التي نحن فيها فقلت له:"أنا لا أتحمل مسؤولية أحد، وأنا لا أعرف المنطقة، وأنا لا أريد أن أتقدَّم قبل أن أدرس الوضع، وقلت له أنا لا أريد أن أقود أحدًا، وإذا تأمرني أن أبقى في مكان فوالله لا أرجع إلى الخلف، وأقاتل فيه حتى يقدر الله أمرًا آخر".