فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2741

قال ابن القيم رحمه الله: فوعده ما يصل إلى قلب الإنسان نحو: سيطول عمرك، وتنال من الدنيا لذتك، وستعلو على أقرانك، وتظفر بأعدائك، والدنيا دول: ستكون لك كما كانت لغيرك، ويطول أمله، ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه، ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها؛ والفرق بين وعده وتمنيته: أنه يعد الباطل ويمنِّي المحال، والنفس المهينة التي لا قدر لها تغتذي بوعده وتمنيته، كما قال القائل:

مُنًى إن تكن حقًّا تكن أحسن المُنَى ... وإلا فقد عِشنا بها زمنًا رغدًا [1]

قال حسان بن ثابت:

دَلاَّهم [2] بغرورِ ثم أَسْلَمَهُم ... إِنَ الخبيثَ لِمَنْ وَالاه غَرَّارُ

وقالَ إِنِّي لَكُمْ جَارٌ فَأَوْرَدَهُم ... شَرَّ المَوَارِدِ فِيهِ الخِزيُ والعارُ

والغرور على أقسام:

القسم الأول: «غرور الكفار فمنهم من غرَّته الحياة الدنيا بشهواتها وملذاتها، قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام: 70] ، وهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة، فالدنيا نقد والآخرة نسيئة، فإِذَن: الدنيا خير منها ولا بد من إتيانها؛ وقالوا: اليقين خير من الشك، ولذَّات الدنيا يقين ولذات

(1) إغاثة اللهفان (1/ 107) .

(2) قال القرطبي: يقال أدلى دلوه: أرسلها، ودلاها: أخرجها، وقيل دلاهم: دللهم من الدالة وهي الجرأة، أي جرأهم. الجامع لأحكام القرآن (7/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت