فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2741

[فاطر] ؛ لأن اللغوب هو التعب والإعياء، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: أَتَى جِبرِيلُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَد أَتَت، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَو طَعَامٌ أَو شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتكَ فَاقرَأ عَلَيهَا السَّلَامَ مِن رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرهَا بِبَيتٍ فِي الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» [1] .

قوله تعالى: {وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِين (48) } : بيَّن تعالى أن أهل الجنة لا يخرجون منها، فهم دائمون في نعيمها أبدًا بلا انقطاع، وأوضح سبحانه هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) } [الكهف] . وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَاد (54) } [ص: ] ، إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى: {نَبِّاءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم (50) } [الحجر] ، هذه الآية موازية لقوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ؛ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» [2] .

فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائمًا بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة، ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه منه في المرض، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه أحدث له ذلك الرجاء

(1) ص: 726 برقم 3820، وصحيح مسلم ص: 988 برقم 2432.

(2) ص: 1102، برقم 2755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت