فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 2741

قال الطبري رحمه الله: «إن اللَّه عمَّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض بجميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره ولا لذنب ركبه ولا لغير ذلك» [1] ؛ وقال أيضًا في قوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} : «أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن اللَّه تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمَّ اللَّه بنهيه ذلك ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين: أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها» [2] .

روى أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حسبك من صفية كذا وكذا - قال غير مسدد: تعني قصيرة - فقال: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قالت: وحكيت له إنسانًا فقال: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» [3] .

وروى البخاري في صحيحه من حديث المَعرُور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني سابَبتُ رجلًا فعيَّرته بأمِّه، فقال لي النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ،

(1) تفسير الطبري (11/ 390) .

(2) تفسير الطبري (11/ 293) .

(3) ص: 529، برقم 4875، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (3/ 923) برقم 4080.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت