فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2741

فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] .

وأنت دائمًا في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم، وعليك من الفرائض أن تصدق الله أن طريقه هو المستقيم، وكل ما خالفه من طريق أو علم أو عبادة فليس بمستقيم، بل معوج، وهذه أول الواجبات من هذه الآية، واعتقاد ذلك بالقلب، وليحذر المؤمن من خدع الشيطان، وهو اعتقاد ذلك مجملًا وتركه مفصلًا، فإن أكثر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحق، وأن ما خالفه باطل، فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم، فكما قال تعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] .

وأما قوله: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم، فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى، وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم، وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات، فيا سبحان الله، كيف يعلمه الله، ويختار له، ويفرض عليه أن يدعو به دائمًا، مع أنه لا حذر عليه منه، ولا يتصور أنه يفعله، هذا من ظن السوء بالله [1] .

ويستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين، ومعناها: اللهم استجب، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَامِينُهُ

(1) انظر: رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة (ص: 18 - 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت