يدعو على الذين قتلوهم، قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَانَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ، «بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَأَرْضَانَا» [1] .
قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171] ، أي يهنئ بعضهم بعضًا بأعظم شيء، وهو نعمة ربهم وفضله وإحسانه، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، بل ينميه ويشكره، ويزيده من فضله، مالا يصل إليه سعيهم.
ومن فوائد الآية الكريمة:
أولًا: إثبات نعيم البرزخ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ [2] نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» [3] .
قال ابن كثير: وكأن الشهداء أقسام، منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر، فيجتمعون هنالك، ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح، والله أعلم، وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثًا فيه البشارة لكل مؤمن، بأن روحه تكون في الجنة، تسرح أيضًا فيها، وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة والسرور، وتشاهد ما أعد الله لها من الكرامة، وهو بإسناد صحيح اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة، فإن الإمام أحمد رواه عن محمد بن إدريس الشافعي، ورواه الشافعي عن
(1) البخاري برقم (4090) ، ومسلم برقم (677) .
(2) بارق: أي على جانب نهر، الفتح الرباني للبنا رحمه الله (13/ 28) .
(3) (4/ 220) برقم (2390) وقال محققوه: إسناده صحيح، قال ابن كثير في تفسيره (3/ 262) : وهو إسناد جيد.