فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2741

وروى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} » [1] .

قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} .

أي ألجأ وألوذ وأعتصم برب الفلق، أي الإصباح، ويجوز أن يكون أعم من ذلك؛ لأن الفلق كل ما يفلقه الله تعالى من الإصباح والنوى والحب، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: 95] ، وقال تعالى: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} [الأنعام: 96] .

قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} .

أي: من شر جميع المخلوقات، حتى من شر النفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء وفي الحديث: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن شر ما خلق يشمل شياطين الإنس والجن، والهوام، وغير ذلك.

قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} :

الغاسق، قيل إنه الليل، وقيل إنه القمر، والصحيح أنه عام لهذا وهذا، أما كونه الليل فلأن الله تعالى قال: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] .

والليل تكثر فيه الهوام والوحوش؛ فلذلك استعاذ من شر الغاسق أي الليل، وأما القمر فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي في سننه من حديث عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: «اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ» [2] .

(1) برقم (814) .

(2) برقم (3366) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت