فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 2741

انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» [1] .

قال شراح الحديث: الأبهر عرق بالظهر متصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، وهو يشير بذلك إلى ما حصل له في غزوة خيبر عندما جاءته امرأة يهودية، يقال لها: زينب بنت الحارث بشاة مسمومة، وقدمتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع لقمة في فمه، فلم يستسغها، فرمى بها، ومكث عليه الصلاة والسلام من السنة السابعة إلى السنة الحادية عشرة وهو يعاني من آثار السم الذي يعاوده فترة بعد أخرى [2] .

قال ابن عبد البر: «ثم لما دنت وفاته عليه السلام، أخذه وجعه في بيت ميمونة، فخرج إلى أحد، فصلى عليهم صلاة الميت، ودعا لهم، وكان ذلك بعد ثماني سنوات من استشهادهم» [3] . اهـ، وكان أول ما يشكو في علته الآلام الشديدة في رأسه، فدخل على عائشة رضي الله عنها، فقالت: وارأساه يا نبي الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ، وَأَدْعُو لَكِ» ، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك، لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَنَا وَارَاسَاهْ» [4] .

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَينَ أَنَا غَدًا؟ أَينَ أَنَا غَدًا؟ » يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء [5] .

تقول عائشة رضي الله عنها، وهي تحكي مشهد احتضاره عليه السلام: «كَانَ بَيْنَ

(1) برقم (4428) .

(2) صحيح البخاري برقم (5777) .

(3) انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير (1/ 269) .

(4) صحيح البخاري برقم (7217) .

(5) البخاري برقم (4450) ، ومسلم برقم (2443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت