وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» [1] ، وروى مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله قال: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ؟ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» [2] .
وروى أبو داود في سننه من حديث ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: «يَا عَلِيُّ، لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ» [3] .
ثانيًا: استحضار العبد اطلاع الله عليه، وإحاطته به لكي يخاف، ويستحي منه، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ} [ق: 16] ، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ، وقال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .
وجاء في الأحاديث المختارة عن سعيد بن زيد أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: «أُوصِيكَ أَن تَسْتَحِيَ اللهَ عز وجل، كَمَا تَستَحْيِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ» [4] .
(1) صحيح البخاري برقم (6243) ، وصحيح مسلم برقم (2657) .
(2) برقم (2159) .
(3) برقم (2149) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 403) برقم (1881) .
(4) الأحاديث المختارة (3/ 299) برقم (1099) ، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 498) برقم (2541) .