فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا أَظْرَفَهُ! وَمَا أَجْلَدَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» [1] .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إضاعة الأمانة من علامات النفاق، فروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [2] .
وقد ذكرت الأمانة في القرآن على ثلاثة أوجه، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال 27] . والمراد الفرائض.
وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] . والمقصود الودائع، وقال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] . والمراد العفة والصيانة.
ومن الأمانة حفظ الأسرار الزوجية، فروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلَ يُفْضي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [3] .
ومنها عدل الحاكم بين الرعية، فروى مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي،
(1) البخاري برقم (6496) ، ومسلم برقم (143) .
(2) البخاري برقم (33) ، ومسلم برقم (59) .
(3) برقم (1437) .