مَنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أجْدَرُ أنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ» [1] ، وفي رواية: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ» [2] .
قال ابن جرير: «هَذَا حَدِيْثٌ جَامِعٌ لأَنْوَاعٍ مِنَ الخَيْرِ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا رَأَى مَن فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طَلَبَت نَفْسُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَاسْتَصْغَرَ مَا عِنْدَهُ مِن نِعْمَةِ اللهِ، وَحَرَصَ عَلَى الازْدِيَادِ لِيَلحَقَ بِذَلِكَ، أَو يُقَارِبَهُ. هَذَا هُوَ المَوْجُوْدُ فِي غَالِبِ النَّاسِ، وَأَمَّا إِذَا نَظَرَ فِي أُمُوْرِ الدُّنْيَا إِلَى مَن هُوَ دُوْنَهُ فِيْهَا، ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَشَكَرَهَا، وَتَوَاضَعَ وَفَعَلَ فِيْه الخَيْرَ» [3] . اهـ.
ثالثًا: أن يعلم الإنسان أن الله تعالى يسأله يوم القيامة عن شكر هذه النعم، هل قام بذلك أو قصر؟ قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] ، وقال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .
روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَأُرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ » [4] ، وفي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِن اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ لِلعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَلَم أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ [5] ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسْ، وَتَرْبَعْ؟ فَيَقُوْلُ: بَلَى. فَيَقُوْلُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ
(1) صحيح البخاري برقم (6490) ، وصحيح مسلم برقم (2963) واللفظ له.
(2) صحيح البخاري برقم (6490) ، وصحيح مسلم برقم (2963) .
(3) صحيح مسلم، شرح النووي (6/ 97) .
(4) مستدرك الحاكم (5/ 191) برقم (7285) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 76) برقم (539) .
(5) أي أجعلك سيدًا على غيرك.