النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ [1] وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ [2] يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ [3] لَهُمْ، يَاتِيهِمْ - يَعْنِي: الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ [4] لَيلًا، وَيَضَعُ الْعَلَمَ [5] عَلَيْهِمْ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [6] .
فهذا الحديث يخبر عن أمر عظيم، وهو إهلاك بعض الأمة بأنواع من الهلاك، بسبب ما يرتكبون من الأمور ظاهرة التحريم، ومنها استحلالهم لآلات الملاهي المحرمة شرعًا، وهي في وقتنا المعاصر مثل: الكمنجا، والعود، والطبل، والبيانو، والربابة، والمزمار، وغيرها من المعازف، ودلالة الحديث على التحريم من وجهين:
الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: «يَسْتَحِلُّونَ» أي يصيرونها حلالًا بعد حرمتها، ففيه التصريح بأن المذكورات في الحديث محرمة، ومنها المعازف.
الثاني: قرن المعازف مع الشيء المقطوع بحرمته بإجماع المسلمين، وهو الزنا وشرب الخمر، ولبس الحرير، وهو دليل على حرمتها.
روى الترمذي في سننه من حديث عمران بن حصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَذْفٌ وَخَسْفٌ وَمَسْخٌ» ، فقال رجل من المسلمين: متى ذاك يا رسول الله؟ قال: «إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ» [7] .
(1) الحر: أي الزنا.
(2) علم: أي جبل.
(3) بسارحة: أي ماشية لهم.
(4) فيبيتهم الله: أي يهلكهم ليلًا.
(5) ويضع العلم: أي يسقط الجبل عليهم.
(6) برقم (5590) .
(7) برقم (2212) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 242) برقم (1801) .