فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2741

عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الذل بحسب معصيته» [1] . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «يا مَعْشَرَ الأَنصارِ! أَلَمْ تَكُونُوا أَذلَّةً فأَعَزَّكُمُ الله؟ » قالوا: صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ [2] .

قال ابن المبارك:

رَأَيتُ الذُّنوبَ تُمِيْتُ القُلوبَ ... وَقَدْ يُورثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا

وتَركُ الذُّنوبِ حَيَاةُ القُلوب ... وَخَيْرٌ لنَفْسِكَ عِصْيانُهَا

ثانيًا: أنها تورث الوحشة بين العبد وربه، وبين العبد وبين الناس، ولو اجتمعت للعبد لذات الدنيا كلها لم تذهب تلك الوحشة، قال عبد الله بن عباس: «إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القبر والقلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق» [3] .

ويشهد لكلام ابن عباس قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} [طه: 124 - 125] .

وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] .

ثالثًا: ومن عقوباتها: أنها إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها

(1) الداء والدواء (ص: 277) .

(2) مسند الإمام أحمد (18/ 105) برقم (11547) وقال محققوه: إسناده صحيح وأصله في الصحيحين.

(3) الجواب الكافي (ص: 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت