فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2741

والاستخارة، ولهذا قال أبو حاتم البستي رحمه الله: «إن العَجِلَ يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد، والعَجِلُ تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تسميها أم الندامات» [1] . اهـ.

قال الشاعر:

قَدْ يُدْرِكُ المُتأَنِّي بَعْضَ حَاجتِهِ ... وَقَد يَكُونُ مَعَ المُستَعجلِ الزَّلَلُ

ومن الأمثلة على العجلة المذمومة: الاستعجال بالدعاء على الأهل، والمال والولد عند الغضب، قال تعالى: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] .

روى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» [2] .

ولعل كثيرًا مما نرى من المصائب والأمراض وفساد الأولاد يكون بسبب الدعاء عليهم، وكثير من الناس لا يشعر بذلك، فهل من مُدَّكِر؟

ومنها: استعجال المرء إجابة دعائه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي» [3] .

ومنها: استعجال بعض المصلين في صلاتهم، فلا يتمُّون ركوعها ولا سجودها ولا يطمئنون فيها، وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رجلًا صلى عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ

(1) روضة العقلاء (ص: 288) .

(2) صحيح مسلم برقم (3009) .

(3) صحيح البخاري برقم (6340) ، وصحيح مسلم برقم (2735) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت