فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2741

القسم ينبه جل وعلا الخلق إلى قيمة الوقت وما ينبغي عليهم من الاعتناء به والحرص عليه، وقد أقسم سبحانه بإجزاء الوقت في مواضع أخرى، فقال: {وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1 - 2] .

وقال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] .

وقال تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 1 - 2] .

وهو مع ذلك من أفضل نعم الله على عباده.

روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [1] .

ثانيًا: القسم من الله تعالى يدل على عظمة المقسم عليه وهو هذه الخصال الأربع التي لا ينال الفوز والفلاح إلا بها.

ثالثًا: فضل الإِيمان ومنزلته العظيمة، حيث بدأ به وجعله أول واجب على الخلق.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» [2] .

رابعًا: أن الإِيمان بالقلب لا يكفي؛ بل لابد من العمل الصالح، وفيه رد على من يقول: إن الإِيمان بالقلب، وهو مع ذلك تارك للفرائض ومرتكب للمحرمات، معتد على حدود الله تعالى.

خامسًا: أَن العمل لا يقبل إلا أن يكون صالحًا ولا يكون صالحًا حتى يكون صاحبه مخلصًا لله فيه، وموافقًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) صحيح البخاري برقم (6412) .

(2) صحيح مسلم برقم (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت