فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 2741

وروى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبًا في هذا المال، وأنت تفعل بنفسك هذا؟ فقال: إني والله لا أرزأ من مالكم شيئًا، وهذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي، أو قال: من المدينة [1] .

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن زرير أنه قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: حسن: يوم الأضحى - فقرب إلينا خزيرة [2] ، فقلت: أصلحك الله، لو قربت إلينا من هذا البط - يعني الوز - فإن الله عز وجل قد أكثر الخير، فقال: يا ابن زرير إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَحِلُّ لِلخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلاَّ قَصعَتَانِ، قَصعَةٌ يَأكُلُهَا هُوَ وَأَهلُهُ، وَقَصعَةٌ يَضَعُهَا بَينَ يَدَي النَّاسِ» [3] .

ومن أقواله العظيمة أنه كان يقول: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله) .

ومن أقواله أيضًا: (خمس خذوهن عني: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له) [4] .

وقيل: يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا، قال: (ما أصف لكم من

(2) لحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق.

(3) (2/ 19) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (362) .

(4) تاريخ الخلفاء (ص: 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت