أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ [التوبة: 71] ، وهذا واجب كل مسلم قادر، وهو فرض الكفاية، ويصير فرضَ عين على القادر الذي لم يقم به غيره [1] .
والمنكرات إذا انتشرت ولم تُغيَّر كان ذلك نذير شر وهلاك للأمة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُوْلُ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوْجَ وَمَاجُوْجَ مِثْلُ هَذِهِ» ، وَحَلِّقْ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيْهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنُهلَكُ وَفِيْنَا الصَّالِحُوْنَ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ» [2] .
وروى أبو داود في سننه من حديث أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنكم لتقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَاخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ» [3] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لاَ يَمنَعَنَّ رَجلًا مِنْكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أن يَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ إِذَا رَأَىه أَو عَلِمَهُ» [4] .
(1) الفتاوى (28 - 65 - 66) .
(2) صحيح البخاري برقم (3346) ، وصحيح مسلم برقم (2880) .
(3) سنن أبي داود برقم (4338) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 818) برقم (3644) .
(4) مسند الإمام أحمد (17/ 490) برقم (11403) وقال محققوه: إسناده صحيح.