رابعًا: ترك صلاة العصر، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى} [البقرة: 238] .
روى البخاري في صحيحه من حديث بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ « [1] .
خامسًا: التألي على الله، روى أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده والبغوي في شرح السنة من حديث ضمضم بن جوس اليمامي قال: دخلت مسجد المدينة فناداني شيخ، فقال: يا يمامي تعال، وما أعرفه، فقال: لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يدخلك الله الجنة أبدًا، فقلت: ومن أنت - يرحمك الله -؟ قال: أبو هريرة، قال: فقلت: إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب أو لزوجته، قال: فإنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا فِيْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ مُتَحَابَّيْنِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي العِبَادَةِ، وَالآخَرُ كَأَنَّهُ يَقُوْلُ: مُذْنِبٌ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: أَقْصِرْ أَقْصِرْ عَمَّا أَنْتَ فِيْهِ، قَالَ: فَيَقُوْلُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، قَالَ: حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيْنَا رَقِيْبًا، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَبَدًا، وَلاَ يُدْخِلُكَ اللهُ الجَنَّةَ أَبَدًا، قَالَ: فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ فَقَالَ لِلمُذْنِبِ: ادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِيْ، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَتَسْتَطِيْعُ أَنْ تَحْظُرَ عَلَى عَبْدِيَ رَحْمَتِي؟ ! فَقَالَ: لاَ يَا رَبِّ، قَالَ: اذْهَبُوْا بِهِ إِلَى النَّارِ» قَالَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: وَالَّذِي نَفْسِيْ بِيَدِهِ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ [2] .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) صحيح البخاري برقم (594) .
(2) سنن أبي داود برقم (4901) ومسند الإمام أحمد (14/ 46 - 47) ، وقال محققوه: إسناده حسن، وشرح السنة (14/ 384 - 385) واللفظ له.