الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل استعانة والإِنابة هي العبادة» [1] .
روى أبو داود في سننه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ» قَالَ: «يُقَالُ حِيْنَئِذٍ: هُدِيْتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيْتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِيْنُ: فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! » [2] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيْمُ عليه السلام حِيْنَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِيْنَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ [3] .
فإبراهيم عليه السلام عندما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله جل وعلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .
ومحمد عليه الصلاة والسلام حين قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله سبحانه: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] .
ومؤمن آل فرعون عندما كاده قومه قال: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [غافر: 44] ، قال تعالى: فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا
(1) التفسير القيم (ص: 587) ، ومدارج السالكين (2/ 118) .
(2) سنن أبي داود برقم (5095) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 959) برقم (4249) .
(3) صحيح البخاري برقم (4563) .