فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2741

وقال ابن القيم: إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطع عليك أمر دنياك وآخرتك [1] .

وقال أيضًا: أعظم الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة: إضاعة القلب وإضاعة الوقت، فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت من طول الأمل، فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل، والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء [2] .

قال الشاعر:

وَالوَقْتُ أنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ ... وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ

وقال آخر:

إنّا لَنفْرحُ بِالأَيامِ نَقْطَعُهَا ... وكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَل

فَاعْمَلْ بِنفَسِكَ قَبْلَ المَوْتِ مُجْتَهِدًا ... فَإِنَّمَا الرِّبْحُ والخُسْرَانُ فِي العَمَل

ومما تقدم يتبين خسارة من أضاعوا أوقاتهم في السفر إلى بلاد الكفار، ولهذا وجب التنبيه على ما لهذه الأسفار من المخاطر والمفاسد. فمن ذلك:

(أولًا) : أن في السفر إلى بلاد الكفار مخالفة صريحة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

روى الترمذي في سننه من حديث جَرِيْرٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَنَا بَرِيْءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِيْنَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: «لاَ تَرَايَا نَارَاهُمَا» [3] .

(1) فوائد الفوائد (ص: 385) .

(2) المصدر السابق (ص: 385) .

(3) سنن الترمذي برقم (1604) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 119) برقم (1307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت