فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 2741

ونقل المنذر بن سعيد عن جارية للربيع أنه كان يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف فيغطيه [1] ، وذكر ابن الجوزي أن داود بن أبي هند صام عشرين سنة ولم يعلم به أهله، كان يأخذ غداءه ويخرج إلى السوق فيتصدق به في الطريق، فأهل السوق يظنون أنه قد أكل في البيت، وأهل البيت يظنون أنه قد أكل في السوق.

قال الشافعي رحمه الله: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إليَّ منه شيء [2] .

وقال الحسن رحمه الله: إن كان الرجل ليجمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليفقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركت أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا، لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] [3] .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) سير أعلام النبلاء (4/ 260) .

(2) جامع العلوم والحكم (1/ 310) .

(3) تفسير ابن كثير (2/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت