قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ» [1] .
وكان مسجده عليه الصلاة والسلام متواضعًا، لم يكن به شيء من الزخارف والزينة، فروى البخاري في صحيحه من حديث نافع: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ أَخبَرَهُ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا [2] .
وفي صحيح البخاري: أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، وَقَالَ: أَكِنَّ [3] النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ [4] . وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا [5] .
وعمارة المساجد ليست مقتصرة على بنائها فقط، بل تكون بالصلاة والذكر، والدعاء، والاستغفار، وحلق العلم، قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال *
(1) سنن سعيد بن منصور (2/ 486) برقم 165، وقال شيخنا د. سعد الحميد: والحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، لكنه موقوف على هؤلاء الصحابة الذين رووه وهم أبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وأما رفعه فلا يصح إلا أن يقال: إنه مما يدخل في عداد ما له حكم الرفع، لأنه لا مجال للرأي فيه. والله أعلم. اهـ. سنن سعيد بن منصور (2/ 486 - 491) .
(2) برقم 446.
(3) من الكن، وهو ما يرد الحر، والبرد من الأبنية والمساكن، ومعنى أكن الناس من المطر: أي: صُنهم واحفظهم. النهاية في غريب الحديث (4/ 206) .
(4) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد.
(5) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد.