وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ» [1] .
ومن فوائد هذه السورة الكريمة:
أولًا: إثبات وحدانية الله جل وعلا والرد على اليهود، والنصارى الذين يجعلون له الولد، قال تعالى: {وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] .
ثانيًا: أن هذه السورة اشتملت على اسم الله الأعظم الذي إذا سُئِلَ به أَعطى وإِذا دُعي به أجاب.
روى أبو داود في سننه من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِالاِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» [2] .
ثالثًا: استحباب قراءتها عند المبيت كما تقدم من فعله عليه الصلاة والسلام، وقراءتها أيضًا صباحًا ومساءً ثلاث مرات.
روى أبو داود في سننه من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصَلِّيَ لَنَا،
(1) صحيح البخاري برقم (4974) .
(2) سنن أبي داود برقم (1493) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 279) برقم (1324) .