فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2741

لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَاتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ؛ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا» [1] .

وَأَرسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ رضي اللهُ عنه لِيَخرِصَ نَخلَ يَهُودِ خَيبَرَ، فَلَمَّا جَاءَهُم شَكَوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أَن يَرشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعدَاءَ اللهِ أَتُطعِمُونِي السُّحتَ؟ وَاللهِ لَقَد جِئتُكُم مِن عِندِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَأَنتُم أَبغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ مِن عِدَّتِكُم مِنَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ، وَلَا يَحمِلُنِي بُغضِي إِيَّاكُم، وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَن لَا أَعدِلَ عَلَيكُم، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ [2] .

وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ جَابِرٍ رضي اللهُ عنه أَنَّهُ قَالَ: أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَمَا كَانُوا، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ، وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، قَدْ خَرَصْتُ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ،

(1) «صحيح البخاري» (برقم 7174) ، و «صحيح مسلم» (برقم 1832) .

(2) «صحيح السيرة النبوية» للشيخ إبراهيم العلي (ص: 450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت