قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وتكره الشهرة من الثياب وهو الترفع الخارج عن العادة، والمنخفض الخارج عن العادة، فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين المرتفع والمنخفض» [1] . اهـ
قال ابن عبد البر: «كان يقال: كل من الطعام ما اشتهيت، والبس من الثياب ما اشتهى الناس» [2] . قال الشاعر:
إِنَّ العُيُونَ رَمَتْكَ مُذْ فَاجَاتَهَا
وَعَليْكَ مِنْ شُهْرِ الثِّيَابِ لِبَاسُ
أَمَّا الطَّعَامُ فَكُلْ لِنَفْسِكَ مَا اشْتَهَتْ
وَاجْعَلْ لِبَاسَكَ مَا اشْتَهَاهُ النَّاسُ
ومنها: تحريم الذهب والحرير على الرجال إلا لعذر، روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَينِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» [3] .
ومنها: أن السنة التيامن عند لبس اللباس، روى البخاري ومسلم مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُعجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ [4] .
قال النووي رحمه الله: «وهذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أَنَّ مَا كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب، والسراويل،
(1) «مجموع الفتاوى» (22/ 138) .
(2) «شرح منظومة الآداب الشرعية» للحجاوي (ص: 433) .
(3) «سنن أبي داود» (برقم 4057) ، وصححه الألباني في صحيح «سنن أبي داود» (برقم 3422) .
(4) «صحيح البخاري» (برقم 5845) ، و «صحيح مسلم» (برقم 268) .