قال النووي في شرح الحديث: والسؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة [1] .
وأما بالنسبة للكفار فإنه سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة، روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ؟ » [2] . وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلعَبدِ يَومَ القِيَامَةِ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ [3] وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي» [4] .
روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عنه يَوْمَ الْقِيَامَةِ - يعني العبد - من النعيم أَنْ يُقَالَ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ونرويكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ » [5] .
قال ابن القيم: فللَّه ما أعظمها من سورة، وأجلها وأعظمها فائدة، وأبلغها موعظة وتحذيرًا، وأشدها ترغيبًا في الآخرة، وتزهيدًا
(1) شرح النووي (5/ 214) .
(2) سنن الترمذي برقم (2416) وقال: حديث حسن صحيح.
(3) أي: أجعلك سيدًا على غيرك.
(4) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (2968) .
(5) سنن الترمذي برقم (3358) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 76) برقم (539) .