حرص [1] ، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» [2] .
ويؤيد ذلك ما رواه أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ، وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» [3] .
وأنواع البخل كثيرة: فمنها بخل بالمال، أو الجسد، أو العلم، أو الجاه، أو السلام، أو الصلاة على النبي صلى اللهُ عليه وسلم. وقد وردت بذلك نصوص كثيرة، منها ما رواه البيهقي في شعب الإيمان مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه مَرفُوعًا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَعجَزَ النَّاسِ مَن عَجِزَ فِي الدُّعَاءِ، وَإِنَّ أَبخَلَ النَّاسِ مَن بَخِلَ بِالسَّلَامِ» [4] .
وروى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ حُسَينِ بنِ عَلِيٍّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» [5] .
والبخل درجات فأعظمه البخل بالواجبات، والفرائض، مثل البخل بالزكاة، أو النفقة على الأهل، أو الضيافة الواجبة، روى
(1) «مختار الصحاح» (ص: 331) .
(2) جزء من حديث في «صحيح مسلم» (برقم 2578) .
(3) قطعة من حديث في «مسند الإمام أحمد» (12/ 450) (برقم 7480) ، وقال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(4) «شعب الإيمان» (13/ 22) (برقم 8392) ، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (برقم 601) . ورجَّحَ بعضهم وقفه.
(5) «سنن الترمذي» (برقم 3546) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.