قال أبو السعادات: «الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» : أي: كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس.
وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة [1] .
والنمام متوعَّد بعدم دخول الجنة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ رضي اللهُ عنه فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ - إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» [2] .
قال ابن حجر: «القَتَّاتُ هو النَّمَّامُ، ووقع بلفظ: «نَمَّامٌ» في رواية أبي وائل عن حذيفة عند مسلم [3] ، وقيل: الفرق بين القتات والنمام، أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها، والقتات الذي يتسمع من حيث لا يُعلم به ثم ينقل ما سمعه» [4] .
والنمام يعذب في قبره قبل يوم القيامة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى،
(1) «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» (ص: 320) .
(2) «صحيح البخاري» (برقم 6056) ، و «صحيح مسلم» (برقم 105) .
(3) «صحيح مسلم» (برقم 105) .
(4) «فتح الباري» (10/ 473) .