روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» [1] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه بالقناعة وعيشة الكفاف، روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ» [2] .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون بهذا التوجيه النبوي الكريم؛ فعن أنس بن مالك قال: «اشْتَكَى سَلْمَانُ فَعَادَهُ سَعْدٌ، فَرَأَىهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ أَلَيْسَ؟ أَلَيْسَ؟ قَالَ سَلْمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنَ اثْنَتَيْنِ مَا أَبْكِي ضنًّا لِلدُّنْيَا وَلاَ كَرَاهِيَةً لِلآخِرَةِ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيّ عَهدًا فَمَا أُرَانِي إِلاَّ قَدْ تَعَدَّيْتُ. قَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ. وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَد تَعَدَّيت. قَالَ ثَابِتٌ: فَأَحْصَوْا مَا تَرَكَهُ سَلْمَانُ، فَإِذَا هُوَ بِضْعَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا» [3] .
وقال عمر - رضي الله عنه: «إِنَّ الطَّمَعَ فَقرٌ، وَإِنَّ اليَأسَ غِنَى، إِنَّهُ مَن يَيأَسْ عَمَّا فِي أَيدِي النَّاسِ استَغنَى عَنهُم» [4] .
والقناعة كنز عظيم، وعلامة من علامات التقوى كما قيل: «القناعة كنز لا يفنى» .
(1) صحيح البخاري برقم (6460) ، وصحيح مسلم برقم (1055) .
(2) سنن ابن ماجه برقم (4217) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 412) برقم (3398) .
(3) مسند الإمام أحمد (5/ 438) ، وابن ماجه برقم (4104) واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 392) برقم (3312) .
(4) إحياء علوم الدين (3/ 239) .