فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2741

وهذا اختيار [1] ابن جرير رحمه الله.

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: قوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} أي: لِمَ تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به، وأنتم لا تفعلونه؟ ! وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون متصفون به؟ ! ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس مبادرة إليه، والناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس عنه. اهـ [2] .

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ [3] فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ، مَا شَانُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَامُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» [4] .

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ [5] مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ» [6] .

قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} : قال الراغب: المقت هو البغض الشديد لمن تراه فعل القبيح [7] ، كما في

(1) تفسير ابن كثير (4/ 358) .

(2) تفسير ابن سعدي (ص: 6911) .

(3) يعني أمعاءه.

(4) صحيح البخاري برقم (3267) ، وصحيح مسلم برقم (2989) .

(5) يعني آلات القطع والقص.

(6) مسند الإمام أحمد (19/ 244) برقم (12211) ، وقال محققوه: حديث صحيح.

(7) معجم مفردات ألفاظ القرآن (ص: 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت