وضَجِيجُ أصواتِ العبادِ يسمَعُهُ ... وَلَدَيْهِ لا يَتَشَابَهُ الصوتانِ
قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] . وقال تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَان (29) } [الرحمن] .
ثانيًا: أن سمع اللَّه ليس كسمع أحد من خلقه فإن الخلق وإن وصُفوا بالسمع والبصر كما في قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } [الإنسان] . إلا أن سمعهم وبصرهم ليس كخالقهم، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير (11) } [الشورى] . روى الإمام أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه تعليقًا عن عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} » [1] .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا فقال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَيُّهَا النَّاسُ اربَعُوا عَلَى أَنفُسِكُم فَإِنَّكُم لَا تَدعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا وَلَكِن تَدعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا» [2] .
(1) كتاب التوحيد باب قول اللَّه تعالى: {وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) } ص: 1408، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (40/ 228) برقم 24195 وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(2) ص: 1226 برقم 6384، وصحيح مسلم ص: 1083 - 1084 برقم 2704.