فهذه الأكواب هي من فضة وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها وهذا مما لا نظير له في الدنيا.
قوله تعالى: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) } أي: على قدر ريّهم لا تزيد عنه ولا تنقص بل هي معدة لذلك وهو قول جمع من المفسرين وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة [1] .
قوله تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا (17) } ، أي: ويسقون الأبرار فيها في هذه الأكواب {كَاسًا} أي: خمرًا {كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا (17) } فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل وهو حار ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج من هذا تارة ومن هذا تارة، وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفًا كما قال قتادة وغير واحد.
قوله تعالى: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) } ، قال قتادة: اسم للعين التي يشربون بها المقربون صرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة، وقال مجاهد: سميت بذلك لسلاسة سيلها وحدة جَريها، وحكى ابن جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق، واختار هو أنها تعم ذلك كله، قال ابن كثير: وهو كما قال [2] .
قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا (19) } ، أي: يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان صغارمن ولدان الجنة مخلدون أي على حالة واحدة لا يتغيرون عنها لا تزيد أعمارهم عن
(1) تفسير ابن كثير (14/ 213) .
(2) تفسير ابن كثير (14/ 214) وتفسير القرطبي (21/ 477) .