فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2741

ورفاتًا أي ترابًا إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا، ثم أمر اللَّه رسوله أن يُجيبهم فيقول: {قُل كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) } إذ هما أشد امتناعًا من العظام والرفات {أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} يعني السماء والأرض والجبال {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} أي: من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدًا أو خلقًا آخر شديدًا؟ {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} : أي: الذي خلقكم ولم تكونوا شيئًا مذكورًا كما قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) } [الإنسان] . ثم صرتم بشرًا تنتشرون فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] [1] .

روى الترمذي في سننه من حديث علي رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ» [2] .

وقال تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُون (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ

(1) تفسير ابن كثير (9/ 27 - 25) .

(2) ص: 357 برقم 2145، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (2/ 227) برقم 1744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت