قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله: ويؤيد ما دلت عليه الآية والحديث أحاديث خاصة وردت في انتفاع الميت بعمل ولده الصالح: كالصدقة والصيام والعتق والحج ونحوه [1] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» [2] .
وفي رواية: فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» [3] .
خامسًا: ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية لقوله تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] . ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ... » [4] .
ولقوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحديث الذي رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» [5] .
(1) أحكام الجنائز ص: 217.
(2) ص: 270 برقم 1388، وصحيح مسلم ص: 388 برقم 1004.
(3) صحيح مسلم ص: 669 برقم 1400.
(4) صحيح مسلم ص: 670 برقم 1631.
(5) ص: 41 برقم 242، وصححه الألباني رحمه الله في إرواء الغليل (6/ 28) ، وقال المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (1/ 128) : إسناده صحيح.