الإدراك والفهم [1] .
ثانيًا: ليس كل من ادَّعى العقل يعتبر عاقلًا، فقد يدَّعيه من هو سفيه أو أحمق، فالعاقل - كما تقدَّم: من ترفَّع عن السفاهات والمعاصي وخوارم المروءة كلها، وسَما بنفسه إلى الطاعات ومكارم الأخلاق.
قال ابن حبان - بعد ما ذكر أقوال العلماء في تعريف المروءة: والمروءة عندي خصلتان: اجتناب ما يكره اللَّه والمسلمون من الفعال، واستعمال ما يحب اللَّه والمسلمون من الخصال، واستعمالهما هو العقل نفسه، وقد ورد في الأثر: إن مروءة المرء عقله [2] .
ثالثًا: قد يكون الإنسان ذكيًّا، ولكنه ليس بعاقل؛ فالذكاء: هو سرعة البديهة والفهم، والعقل: ما حجز الإنسان عن فعل ما لا ينبغي.
رابعًا: العقل نوعان؛ قال الشيخ ابن عثيمين: العقل هو مناط التكليف، وهو إدراك الأشياء وفهمها، وهو الذي تكلَّم عليه الفقهاء في العبادات والمعاملات وغيرها، وعقل الرشد: وهو أن يحسن الإنسان التصرف، وسمَّى إحسان التصرف عقلًا؛ لأن الإنسان عقل تصرفه بما ينفعه [3] .
قال تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون (73) } [البقرة] . وقال تعالى: أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
(1) الرحلة إلى أفريقيا / ص: 25 - 29 باختصار.
(2) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء/ ص: 232.
(3) تفسير سورة البقرة (1/ 158) للشيخ ابن عثيمين.