فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2741

وفي آخر الحديث: «فَيَقُولُ اللَّهُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» [1] .

يقول عمر: «لولا ثلاث، ما أحببت العيش في هذه الحياة الدنيا: ظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات من الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام، كما ينتقى أطايب التمر» .

وكم من شخص اهتدى، وأصبح من المحافظين على الصلاة، وترك مجالسة السوء، وتوجَّه إلى الدعوة؟ ! كل ذلك: بفضل اللَّه، ثم الرفقة الصالحة.

روى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَاكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» [2] .

قال الخطابي: إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن اللَّه سبحانه قال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } [الإنسان] ومعلوم أن أسراءهم كانوا كفارًا غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذر عليه السَّلام من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب [3] .

ومن الآثار المترتبة على مجالسة أهل السوء، وهي كثيرة:

(1) ص: 1230 برقم 6408، وصحيح مسلم ص: 1230 برقم 2689.

(2) ص: 392 - 393، برقم 2395.

(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود (13/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت