فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 2741

والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يحرص على هذه الليلة لما جعل الله فيها من الفضل والأجر، فمما خصَّها الله به أنها خير من ألف شهر، قال تعالى: {لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ، أي العبادة فيها خير من عبادة ثلاثة وثمانين عامًا وبضعة أشهر.

ومنها: أنه نزل فيها القرآن العظيم، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3] وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1] أي القرآن.

ومنها: أنه يكثر نزول الملائكة فيها لكثرة الخيرات والبركات، قال تعالى: {تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ} [القدر: 4 - 5] .

ومنها: أن الله يغفر لمن قامها إيمانًا واحتسابًا؛ فعن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [1] .

وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة عندما سألته: أرأيت إن علمتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ الْقَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [2] .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) صحيح البخاري برقم (2009) ، وصحيح مسلم برقم (759) .

(2) سنن الترمذي برقم (3513) وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت