الْمُتَكَلِّمِينَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ كَالْبَدْوِيِّ إذَا أَطْلَقَ لَفْظَ"الْبَيْتِ"فِي يَمِينِهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ بَيْتًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى بَيْتِ الشِّعْرِ حَتَّى يَحْنَثَ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إرَادَتُهُ مَعَ وَضْعِ اللَّفْظِ لَهُ وَبِهَذَا عَلَّلُوا حَمْلَ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْبَدْوِيِّ عَلَى بَيْتِ الشِّعْرِ، وَقَالُوا: إذَا أَطْلَقَهُ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ إرَادَتُهُ كَالْبَدْوِيِّ حُمِلَ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْوَضْعِ وَغَلَبَتْ الْإِرَادَةُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لِإِرَادَةِ بَيْتِ الشِّعْرِ لَمْ تَسْتَحْضِرْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ اسْتَحْضَرَتْ لَمْ"تَضُمَّ"
إلَى التَّعْلِيلِ لِغَلَبَةِ""
الْإِرَادَةِ.
وَمِنْهَا"لَوْ"حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ"لَا يَحْنَثُ"
بِلَحْمِ السَّمَكِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ أَنَّهُ نَوَى اللَّحْمَ الْمُعْتَادَ لِغَلَبَةِ إرَادَتِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْبَدْوِيِّ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ"اعْتِبَارَ"
الْإِرَادَةِ ثُمَّ وَافَقَ الْوَضْعَ،"وَاعْتِبَارُ"
الْإِرَادَةِ هَا هُنَا خَالَفَهُ مُخَالَفَةُ التَّخْصِيصَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ انْتَقَلَ الِاسْمُ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْوَضْعِيَّةِ إلَى الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ بَابِ اتِّبَاعِ الْوَضْعِ لَا لِلنَّظَرِ إلَى غَلَبَةِ الْإِرَادَةِ لَكِنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَكَان.