قَالَ"وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ"وَالْقَاسِمِ"؛ لِأَنَّ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا فِي الْغَالِبِ سَبَبُهُ ظَاهِرٌ، فَإِمَّا أَنْ تُعْدَمَ التُّهْمَةُ أَوْ تَقِلَّ،"وَفَصَلَ"الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ: إنَّ الْجُعْلَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ نَظَرٌ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ"لَهُ"الْأَخْذُ، وَإِنْ كَانَ"مُكْتَفِيًا"فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَلَوْ أَخَذَ جَازَ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُكْتَفِيًا"لَمْ يَجُزْ لِلتَّحَمُّلِ وَلَا لِلْأَدَاءِ.
وَهَذَا مَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
التَّاسِعَةُ: أَخْذٌ الْأُجْرَةِ عَلَى كِتَابَةِ الصَّكِّ يَجُوزُ قَطْعًا"إنْ"لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَ فِي الْأَصَحِّ وَقَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ وَادَّعَى فِي الْبَسِيطِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: هُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ التَّعَيُّنِ.
ضَابِطٌ: أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. أَنَّ الْوُجُوبَ إنْ لَاقَى الشَّخْصَ وَجَبَ عَلَيْهِ بَذْلُ الْأُجْرَةِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ وَإِصْدَاقِ الْفَاتِحَةِ وَنَظَائِرِهَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاقِهِ لَمْ يَجُزْ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْجِذْعِ، فَإِنَّ الْوُجُوبَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْجِذْعِ، بَلْ لَهُ عَلَى جَارِهِ، فَالْوُجُوبُ لَاقَى الْجَارَ أَوَّلًا فَلَا يَأْخُذُ"عَنْهُ عِوَضًا".