وَلَوْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِالْوُقُوعِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ لَا تَثْبُتُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ.
وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ فِي بَادِيَةٍ فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ تَعَهُّدُهُ. زَادَ الْإِمَامُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ. وَإِذَا وَجَبَ بَذْلُ الْمَاءِ الْفَاضِلِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ."وَإِذَا"تَحَمَّلَ شَهَادَةً وَطُلِبَ"أَدَاؤُهَا مِنْهُ"لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ"لِلنَّهْيِ"وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: إحْدَاهُمَا: عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ، وَلَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
الثَّانِيَةُ: بَذْلُ الطَّعَامِ"فِي الْمَخْمَصَةِ"وَاجِبٌ وَلَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي تَخْلِيصِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ بِأَنَّ هُنَاكَ يَلْزَمُهُ التَّخْلِيصُ بِنَفْسِهِ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبَ سَوَّى بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: إذَا احْتَمَلَ الْحَالُ فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ تَقْرِيرَ أُجْرَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ تَخْلِيصُهُ، إلَّا بِهَا كَالْمُضْطَرِّ.
الثَّالِثَةُ: أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعْلِيمِهَا، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، بِخِلَافِ تَلْقِينِهَا كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِ الْجِذْعِ، أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِرْفَاقِ كَبَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ لِلْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا يُؤْخَذُ بَدَلُهُ.
الرَّابِعَةُ: تَعْلِيمُ"الْقُرْآنِ"فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ.