قِسْمِ الْفَيْءِ"وَالْغَنِيمَةِ"عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَفَسَادِهَا؟ قُلْنَا: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَظْهَرُ فِي الْإِجْبَارِ عَلَى الدَّفْعِ مَعَ صِحَّةِ الْوِلَايَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِجْبَارُ مَعَ فَسَادِهَا.
الرَّابِعَةُ: إذَا تَبَايَعَ الْكُفَّارُ بُيُوعًا فَاسِدَةً وَتَقَابَضُوا ثُمَّ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ يُنْقَضْ مَا فَعَلُوا لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ وَنِجَازِهِ فِي الشِّرْكِ مَعَ كَوْنِهِمْ"يُقِرُّونَ". نَعَمْ، لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذُ أَثْمَانِ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ خَالَفُوا هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا تَقَابَضَا بَعْضَ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ فِي حَالِ الشِّرْكِ ثُمَّ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُبْطِلُ هَذِهِ الْكِتَابَةَ وَمَا"يُسَلِّمُهُ"لَا يَقَعُ مَوْقِعَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ لَا تَنْبَرِمُ بِقَبْضِ بَعْضِ عِوَضِهَا قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَقَعُ"بِتَسْلِيمِ الْكُلِّ، وَلِهَذَا إذَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الصَّحِيحَةِ أَوْ الْفَاسِدَةِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ مَا دَفَعَهُ وَعَادَ كُلُّهُ رَقِيقًا وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُولِ."
الرَّابِعَ عَشَرَ: فَاسِدُ الْعِبَادَاتِ لَا يَلْحَقُ بِصَحِيحِهِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ"فَإِنَّهَا"بِالْفَسَادِ يَنْقَطِعُ حُكْمُهَا وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ"عَهْدِهَا."
وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَجَبَ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ.
وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ"- رَحِمَهُ اللَّهُ -"فِي الْأُمِّ: وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إلَّا الْحَجَّ فَمَنْ أَفْسَدَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ طَوَافًا وَمَضَى فِيهِ لَمْ يَجْزِهِ، وَكَانَ عَاصِيًا."هَذَا"لَفْظُهُ.