وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ، لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ نَوَى الصَّلَاةَ"أَوْ"لَا، وَأَتَمَّ الْفَاتِحَةَ عَلَى هَذَا الشَّكِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَمَا قَرَأَهُ فِي حَالِ الشَّكِّ"لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا وَمَا بَقِيَ صَحِيحٌ، وَلَعَلَّ الْقَاضِيَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ عَلَى الشَّكِّ"لَا يَضُرُّ، كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ، لَوْ مَضَى بَعْدَ الرُّكْن عَلَى الشَّكِّ فَإِنْ كَانَ الرُّكُوعُ أَوْ السُّجُودُ أَوْ الِاعْتِدَالُ وَلَمْ تَحْصُلْ طُمَأْنِينَةٌ مَحْسُوبَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَيْ إذَا اطْمَأَنَّ عَلَى الشَّكِّ، قَالَ، وَكَذَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَوَّلِ الرُّكُوعِ ثُمَّ زَالَ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِ الِانْحِنَاءِ مَثَلًا، فَإِنْ عَادَ مُنْتَصِبًا وَرَكَعَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ تَمَّمَ الرُّكُوعَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ"صَلَاتُهُ"، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِرُكُوعٍ تَامٍّ. انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ فِي الطُّمَأْنِينَةِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا، فَإِنْ قُلْنَا"رُكْنٌ"فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ.
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ لَا يَضُرُّ فِيهَا إحْدَاثُ الْفِعْلِ مَعَ الشَّكِّ: إحْدَاهَا: إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ ظَنَّ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلًا أَنَّهَا الْعَصْرُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّ ظُهْرَهُ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ لَا"يَحْسِبَ"مَا أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِمَادِ أَنَّهُ عَصْرٌ، لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ"فَاسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا"مِمَّا يَجِبُ وَحُكْمُ الِاسْتِدَامَةِ بَطَلَ بِخِطَابِهِ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَفَعَلَ فِعْلًا عَلَى الشَّكِّ، قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إذْ الصَّلَاةُ تَمَيَّزَتْ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا بِالنِّيَّةِ الْأُولَى، وَلَمْ