فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1193

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَرَاجَ يُعَلَّلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْمِلْكِ وَبَعْدَهُ بِالضَّمَانِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا، وَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَأَقْطَعُ لِطَلَبِهِ وَاسْتِبْعَادِهِ أَنَّ الْخَرَاجَ لِلْمُشْتَرِي (يَبْذُلُهُ) ، (فَقِيلَ لَهُ) إنَّ الْغُنْمَ فِي مُقَابَلَةِ الْغُرْمِ.

الثَّانِي: لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ (الضَّمَانَ) لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الزَّوَائِدُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَمَانِ غَيْرِهِ، وَمَتَى كَانَتْ الْعِلَّةُ أَشَدَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا أَوْلَى وَبِهَذَا اُحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) (فِي) أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ.

وَأُجِيبَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمِلْكِ وَجَعَلَ الْخَرَاجَ لِمَنْ هُوَ مَالِكُهُ إذَا تَلِفَ» (تَلِفَ) عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَالْغَاصِبُ لَا يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَرَاجَ هُوَ الْمَنَافِعُ جَعَلَهَا لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَمْلِكُ الْمَنَافِعَ، بَلْ إذَا أَتْلَفَهَا، (فَالْخِلَافُ) فِي ضَمَانِهَا عَلَيْهِ، فَلَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ، وَهَذَا جَوَابُ (الْإِمَامِ) الشَّافِعِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت