فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1193

بِالْقُوَّةِ، وَاعْتِمَادًا عَلَيْهَا.

فَأَمَّا تَمَنِّي ذَلِكَ، لِإِقَامَةِ الْجِهَادِ اعْتِمَادًا عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى) دُونَ الْقُوَى وَالْأَسْبَابِ مِنْ الْإِنْسَانِ فَحَسَنٌ، لِأَنَّ تَمَنِّي الْفَضَائِلِ وَسِيلَةٌ إلَيْهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الشَّجَرَةِ وَقَالَ صَاحِبُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، لَمَّا كَانَ لِقَاءُ الْمَوْتِ مِنْ أَشَقِّ الْأَشْيَاءِ وَأَصْعَبِهَا عَلَى النُّفُوسِ وَكَانَتْ الْأُمُورُ الْمُقَدَّرَةُ عِنْدَ النَّفْسِ لَيْسَتْ كَالْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ لَهَا خَشِيَ أَلَّا يَكُونَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، كَمَا يَنْبَغِي، فَكُرِهَ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِذَلِكَ.

الْخَامِسُ: فِي تَمَنِّي الْمَوْتِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِضَرَرٍ نَزَلَ بِهِ، فَإِنَّ طُولَ الْعُمْرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ قِصَرِهِ لِيَسْتَعْتِبَ مِنْ إسَاءَتِهِ وَيَسْتَكْثِرَ مِنْ طَاعَاتِهِ، فَإِذَا تَمَنَّى الْمَوْتَ كَانَ تَمَنِّيًا لِفَوَاتِ الطَّاعَاتِ، أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَدْ يُسْتَحَبُّ وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ (أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ) (وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت