10 -الصبر روح العبادة
الحمد لله, الحميد المجيد, المتوحد بصفات الكبرياء والكمال, الموصوف بصفات العظمة والجمال والجلال, المنفرد بالحمد على الدوام, و لا إله إلا الله أكرم مسؤول وأعظم مأمول, أول وآخر, ليس بمسبوق ولا ملحوق, ظاهر ,باطن, أول , آخر لو كان فوقه شيء لكان مقهورًا, وهو القاهر فوق عباده, ولو كان تحته شيء لكان محمولا, سبحانه وتعالى ليس له شريك في ملكه, لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا, فسبحان الله رب العرش عما يصفون.
يقول سبحانه: إني إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني إلى عواده, أبدلته لحما خيرًا من لحمه , ودما خيرًا من دمه, فإذا أبرأته وشفيته أبرأته ولا ذنب له, وإذا توفيته فإلى رحمتي. [1]
يا رب نسألك أن تجعلنا من السعداء بحب النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن الفائزين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ونوِّر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قلوبنا, وصدورنا, وأفهامنا, وعقولنا, وصحائف أعمالنا, وقبورنا, ونجنا بها من أهوال يوم الكرب والزحام.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله اللهم صلي على سيدنا محمد عدد خلقك, وزنة عرشك, ورضاء نفسك, ومداد كلماتك, وعلى آله وأصحابه, والتابعين لهم إلى يوم الدين .. أما بعد
فيقول المولى سبحانه وتعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [2]
عباد الله إن الله سبحانه وتعالى خلق الدنيا, وجعلها دار عمل بلا حساب, بل جعلها دار تمحيص وامتحان, والفترة التي يقضيها الإنسان بها فترة تجارب متصلة الحلقات, يخرج من امتحان إلى امتحان آخر, لا تدوم على حال واحد أبدًا, فلا دوام فيها لبشر قط, ولا يدوم فيها حال قط, حتى أوقاتها كل لحظة من النهار لها حال من حرارة, وبرودة, وصباح, أو
(1) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الموت من قسم الأفعال , الفصل الثالث في الثلاثيات , رقم (43227) ج 15 ص 1242.
(2) - سورة البقرة آية (155)